الثعالبي

360

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

- بالخفض في الكل - ، عطفا على " أعناب " ، وقرأ ابن كثير وغيره : / " وزرع " - بالرفع في الكل - ، عطفا على " قطع " ، و ( صنوان ) : جمع صنو ، وهو الفرع يكون مع الآخر في أصل واحد ، قال البراء بن عازب : " الصنوان " : المجتمع ، وغير الصنوان : المفترق فردا فردا وفي " الصحيح " : " العم صنو الأب " ، وإنما نص على الصنوان في هذه الآية ، لأنها بمثابة التجاور في القطع تظهر فيها غرابة اختلاف الأكل ، و ( الأكل ) - بضم الهمزة - : اسم ما يؤكل ، والأكل المصدر ، وحكى الطبري عن ابن عباس وغيره : ( قطع متجاورات ) : أي : واحدة سبخة ، وأخرى عذبة ، ونحو هذا من القول ، وقال قتادة : المعنى : قرى متجاورات . قال * ع * : وهذا وجه من العبرة ، كأنه قال : وفي الأرض قطع مختلفات بتخصيص الله لها بمعان فهي تسقى بماء واحد ، ولكن تختلف فيما تخرجه ، والذي يظهر من وصفه لها بالتجاور ، أنها من تربة واحدة ، ونوع واحد ، وموضع العبرة في هذا أبين ، وعلى المعنى الأول قال الحسن : هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم : الأرض واحدة ، وينزل عليها ماء واحد من السماء ، فتخرج هذه زهرة وثمرة ، وتخرج هذه سبخة وملحا وخبثا ، وكذلك الناس خلقوا من آدم ، فنزلت عليهم من السماء تذكرة ، فرقت قلوب وخشعت ، وقست قلوب ولهت . قال الحسن : فوالله ، ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قال الله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) [ الإسراء : 82 ] .